أبي حامد بن مرزوق
189
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه ( الحالة الثانية ) التوسل به بذلك النوع بعد خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم في مدة حياته ، فمن ذلك ما رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه في كتاب الدعوات ، وساق إسناده إلى عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أن رجلا ضرير البصر ، أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ادع الله يعافيني ، قال : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ، قال : فادعه ، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في ) . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر الخطمي . قال المحقق أبو الحسن السبكي : ورواه النسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجة في الصلاة ، ورويناه في دلائل النبوة للحافظ أبي بكر البيهقي ، قال هذا وزاد محمد بن يونس في روايته : ( فقم وقد أبصر ) . قال البيهقي : ورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح وذكر روايات أخرى مؤداها واحد ، قال أبو الحسن وقد كفانا الترمذي والبيهقي رحمهما الله تعالى بتصحيحهما مؤنة النظر في تصحيح هذا الحديث وناهيك به حجة في المقصود . فإن اعترض معترض بأن ذلك إنما كان لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شفع فيه فلهذا قال له أن يقول : إني توجهت إليك بنبيك ، قلت : الجواب من وجوه : ( أحدها ) سيأتي أن عثمان بن عفان وغيره استعملوا ذلك بعد موته صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك يدل على أنهم لم يفهموا اشتراط ذلك . الثاني أنه ليس في الحديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين له ذلك . الثالث أنه ولو كان كذلك لو يضر في حصول المقصود ، وهو جواز التوسل إلى